BLOGGER TEMPLATES AND TWITTER BACKGROUNDS »

السبت، 21 أغسطس 2010

قهوه




لماذا تبرد القهوه بينما نلملم شتات افكارنا؟

أليس بوسعها إنتظارنا نفرغ من إفراغنا بورق

لنعيد ترتيلنا ثم نمسحنا كأننا انتهينا مننا الى الابد؟
الا يسع القهوه الانتظار؟

ام أن للقهوه ايضا مزاجها الزئبقي
شديد الحساسيه لملابسات الطقس المحيط به

فأما ان نعانقها في ذروة اشتهائها وحرارتها
او انها تموت انتحارا بين جدران فنجال بارد.

بالتأكيد اذا هي كذلك
فالقهوه المزاجيه شديده الحساسيه مفرطة العواطف
ولا تجيد فن الانتظار
والتغافل عن شهوة الانسكاب
بين طرفي شفاه احدهم!

اوليست قهوه؟
اذن هي انثى
وللمصادفه هي ايضا انثى انُتزعت من جوف ذكر

تماما كحواء

بأستثناء ان "البن"
لم يكن لديه ضلع اعوج!

ضلع اعوج

نعم
لاتسخر ايها البن من نكتة الضلع الاعوج

فقد صارت الان كائن

و أي كائن من كان
حتى لو كان نبيا تجبى له "جماجم" اعدائه "اللذين هجوه بقصائدهم" من الاقاليم البعيده

لا يحق له الاستهزاء بقوة وجبروت ضلع اعوج

فكل الاضلاع "المستقيمه" المعتدله
كاملة الضدين المتكاملين "العقل والدين"
كل تلك اللتي غلفت الكره الارضيه بالانوار
رسمت مسارات وطرق الى الكرات الاخرى البعيده
غزت اكوان اخرى جديده بمناظيرها الفلكيه
قومت معالم العالم

عجزت عن تقويم ذلك الضلع الاعوج!!!

وتحققت نبوءة نبي
قال بأن الضلع الاعوج استحاله تقويمه
!
ولكن لم يقل بأنه ليس هناك استحاله من تهشيمه وتهميشه في هامش الحياه!
وعزله ليتنقل بين مسرحين مسرح السرير ومسرح المطبخ وفقط!

لما لا

كلن يبدع في مجاله!!

فضلع اعوج لايجيد فن هز السرير
وتحريك قدر العشاء
هو ضلع فاشل
لن ينفعه نجاحه في المجالات الاخرى
ففي النهايه هي ليست مجالاته

فليتركها للأضلاع المستقيمه
فلماذا يدخل ميدان حرب ليست حربه؟

وعلى مايبدو ان الضلع الاعوج ايضا له جبروت جبار أجبر كلماتي لتنجرف اليه بعيدا عن
هوة فنجال القهوه

قهوه

لايوجد هناك اجمل من التيه في عتمة فنجان قهوه
فهناك الكثير لتقوله القهوه لنا
الم تتفق بصارات الشرق والغرب
على النظر في قعر فنجال قهوه
بحثا عن كوكب حياه اخر
مختلف
لزمن اخر احداثه لم تحدث بعد بإنتظار البصاره لتكتب في اللوح المحفوظ
اقدار البسطاء اليائسين على حسب مايمليه عليها ضميرها المتقزم امام حفنة دراهم
لتضحك على عقول مستنسخه من عقل "قراده"

شديده هي السخريه ممن يبيعون الاقدار
وشديد هو بؤس أولئك اللذين يشترون اخبار المستقبل من قعر الفنجال

ويال سخرية الاقدار
نعم الاقدار نظن اننا نسخر منها عندما نتغلف بنسيج التأقلم
نظن اننا نقدر عليها عندما ننظر الى السماء ونحمد ساكنيها
على كل حال
ولكنها تفاجئنا في عتمة جوفنا بعد سكون قيل قديما عنه انه لابد ان يسبق عاصفه ما
تفاجئنا بهزه جوفيه مدمره ساخره من مدن الهدوء اللتي كانت مجرد مشاريع على ورق الاحلام
وقيد التخطيط قبل التنفيذ حتى!

ثم لايحق لنا ان نسأل لماذا

لأن "لماذا" بمواجهة الاقدار
تنتمي الى ثكنة
من حادوا عن الصراط المستقيم!

ونحن يجب "ان نلزم الجماعه"

ونحن "اللتي هي في الحقيقه أنــا"

ولكنها تتضخم عندما اتحدث عن نفسي
اللتي هي الاخرى مصابه بالتضخم
لأنها تشظت في يوم ما
وأُوعيد لملمتها
وجمعها
لتجتمع وتصير "نحن"
ثم تصاب كل الانائات بالتورم
لتضيق عليها حتى "نحن"
في انتظار اختراع ضمير جديد
اخاطب به "انـــا" المتشظيه المتضخمه

ونحن(انا ونفسي وحالاتي المزاجيه المتقلبه الكثيره)
الان في حالة ركود شعوري
يتجاهل تماما حرارة الاجواء المحيطه
ويلعب لعبة التبلد بمهاره


وهنا مكمن الغرابه
ان يأتي هذا الركود مرافقا لأنتفاضات الذاكره.

ولأني حاليا اعاني من مجاعه داخليه
سببها جفاف فكري
فلقد اختارت مجسات الاحاسيس وناقلات المشاعر ومحطات التفكير
التبلد والتجمد
في زمن الذوبان
في زمن ذابت فيه الذاكره وتسربت
من ثقوب وصدوع الحصون والقلاع
اللتي احطتها بها خلف اسوار النسيان
وفي زمن ذوبان الذاكره وتسربها
لايمكن الوثوق مره اخرى في مخططات بناء الاسوار القديمه
لأن المهندس اللذي رسمها كان يعرف مسبقا أي احجار الزوايا
تحركه الكلمه السحريه لينهار وهم الانجاز
.
ولهذا السبب كان يجب ان يُقتل سنمار!
لانه كان يعلم اكثر مما يجب.

او ربما لانه كان يتكلم اكثر مما يجب
!
وفي الحقيقه لاأدري أي الحقيقتين أحق!
لاادري
فاأنا اصلا لم اعد أدري
او انني اصلا لم اكن أدري
ولا أدري أي اللاأدريتين احق بي؟
وهل انا اقول اكثر مما يجب؟
ام ان ورق الذاكره جائع ويصرخ هل من مزيد؟
وانا بهدوئي ماأزال ارتب كلمات المقدمه!
كما انني اضع عناوين للفهرس قبل ان أطلي جدران الصفحات بالكلمات
ربما لأنني استعجل دائما النهايات.
كحالتي عندما اقراء روايه "لايثيرني فيها حضور البطل"
اقلبها فورا على الصفحه الاخيره
استعجالا للنهايه.
ومنذ أن كنت صغيره
عندما كانت عمتي تقص علينا
قصص خرافيه
عن نساء شريرات يقتلن الأطفال المشاكسين
ويختطفنهم بالليل من اسرة نومهم
اذا لم يغطوا رؤوسهم ويناموا بسرعه

كنت أنتفض عليها بمنتصف الحكايه
لأقول لها اخبريني من انتصر بالنهايه؟
وماذا حدث للبنت الصغيره اللتي سقطت في الحفره؟
وكانت دائما ماتنظر الي لتقول لي :
لا تستعجلين النهايات
فالنهايات تأتي دوما.
نعم النهايات تأتي دوما
اعرف مسبقا ان النهايات تأتي دوما
ولكني لااعرف أي الطرق ستسلك لتأتي دوما.
ولا أصدق أي بصاره تنظر في جوف فنجال
وتدعي انها تعرف
أي الطرق ستسلك الينا النهايه.
تلك النهايه اللتي ستأتي دوما

والان عرفت لماذا القهوه لايسعها الانتظار
لماذا تبرد بينما نحن نحاول ان ننسج من خيوط الذاكره المتسربه
بساط طائر نسافر به بعيدا
وربما بعيدا جدا
الى كوكب اخر
لانضطر فيه ان نربط خصر بعض الذكريات بحزام ناسف
لان وجودها صار عبئاً
يهدد الاتزان الشعوري!

تبرد القهوه
لانها لاتطيق الانتظار
وتستعجل دائما النهايات
تبرد القهوه
لأنها تدرك بأن حياتها قصيره

بأن الحياه قصيره
وبأن الزمن يمشي مسرعا
غير آبه بأي قهوه تبرد بهدوء وهي ماتزال تنتظر هدية القدر!

تبرد القهوه عندما لانجد من يشاركنا بها غير ورق ابيض وقلم رصاص
وعزله اختياريه وذاكره ممزقه
"وأنــا" مصابةٌ بتضخم مزمن.

تبرد القهوه عندما ننسى وجودها
ونحن نشارك وجودنا بوجود طيف شخص اخر
تبرد عندما نهملها
ونتحدث مع ورق عن أشخاص
سكبناهم نحن في ذواتنا
ثم صرخنا بأنهم لوثونا ولطخونا وبأننا يجب منهم ان نتطهر!

تبرد عندما لانتحدث معها هي عن اشخاص تعرفهم
ويعرفونها جيدا
يجيدون صنعها
وسكبها
وقبل كل شي تقبيل اعماقها بدفء عاشق لنكهتها حتى الثماله
لان القهوه تعرف جيدا اللذي يشربها بعشق
واللذي يشربها لعاده.

القهوه لاتكذب ابدا على نفسها
ولاتوهم نفسها بأنها بإستطاعتها الانتظار اكثر
الى مابعد عمر حرارتها الافتراضيه
القهوه لاتعيش حياه مؤجله
ببساطه لانها لاتمتلك مساحات شاسعه من الوهم
تبني فيها مدن افلاطون الفاضله
تنثر بداخلها بشرا ملائكيين ببشريتهم.

ولان القهوه ادركت بأنها ليست على استعداد لتموت بالتقسيط دفعات
على منحر شفاه الفوضويين اللذين يدلقونها بجوفهم بسرعه
ويمارسون شربهم لها كعاده صباحيه لااكثر
قررت القهوه ان تموت دفعه واحده كامله
بارده وحدها.

وانا قهوتي ماتت وحيده بارده اهمالا
بعدما نسيتها وانا اثرثر لدفتري الوردي عنك

ولأن ثرثرتي هذه المره كانت سيل جارف بلا توقف
تماما كذكرى عشره رمضان

فقد اطلت الحديث الى الورق عنك
ولم انتبه لساعتي ولا لقهوتي وانا ألتهم بقلمي
الجائع اوراق الدفتر البيضاء
تلك الاوراق اللتي ترحب بكل مايلقى بها حتى لو لم يكن يعجبها
بعكس اذان الاخرين اللتي
اما ان نسمعها ماترغب بسماعه
والا فأنها ستتوقف عن سماعنا مره اخرى.

وقهوه بحضورك حتى لو كانت بارده
افضل من قهوه حاره بحضور صديقات امي اللواتي غادرتهن الى غرفتي
وانا اردد بنفسي
الا تجيد تلك النسوه شيئا اخر غير الثرثره
على اطراف فناجيل القهوه!

قهوه من زمان مسافر قادم الي ممتطي صهوة الذاكره
يهمس لي بداخلي اننا لن نموت مادامت الذاكره تسقينا حياتنا الماضيه بسخاء
قهوه سماويه جنانيه يسكبها لي ملاك مجنح قادم من اقصى سماوات الذكريات
يحمل ملامح تعمد من رسم بريشته السماء ان يرسم الضباب حولها
.
قهوه ساديه وبذاتها مازوشيه
تعذبك وتتعذب بك
تذوب بمرارتها وحلاوتها عندما تطبق شفتيك عليها
تغرق هي بك وتغرق انت معها.
قهوه شُربها كقبله نرسلها في لحظة عشق على أطراف بتلات زهره.

قهوه لم تنسى يوما انها نتاج من احتراق وسحق وغلي "بن" لا اكثر
لذلك هي قهوه لاتريد ان يموت "بن" لتحيى هي بالمقابل

قهوه تريد ان تحيا من بن يحيا هو بها.

قهوه بحضور البشري اللذي يختصر بذاته و حضوره حضور كل البشريه
بالتأكيد لن تكون مجرد قهوه


وسيكون للقهوه طعم اخر واشتهاء اخر
بنكهة الحنين لمعانقة افكار احدهم
والذوبان بين كثبان احلامه
والانغماس حد التشبع في طقوس حياته.
قهوه لها إيقاعها المختلف هذه المره
لأن ليس كل مره تزورنا الاطياف
ترحل وتتركنا بسلام.



ملاحظه:**
في الحقيقه
"لايهمني" أن أكون عند حسن ظن "الجميع"

فالجميع "كالجميع"
لايحسنون الظن إلا بأنفسهم.