اشعر اني كبرت
امور كثيره تشيخ من حولي
لذلك لم يعد من المسلي ان تبقى تتلعثم مشاعري هكذا
وافكاري المبتوره يجب ان تعود للنمو
والاحلام القديمه يجب ان اكدسها في زاوية ما
لم يعد من الممتع ان نلعق حلوى الغفله بشراسه
وجيوبي يجب ان افرغها مما تبقى بها من براءه
انا اكبر
ولا امتلك ذلك الزر الذي اذاظغطنا عليه
يوقف العالم لنا
حتى نتدارك اعمارنا
ايقنت اني كبرت فجاءه هكذا
فطالباتي اللاتي كنت قبل اربع سنوات انظر اليهن كالند
اصبحت الان اشفق عليهن
قلبي ينقبض كألم مفاجىء في صدري
عندما تبكي احداهن
وعندما اشاهدهن يتثاوبن بتملل في طابور الصباح
ابتسم كأم ترى طفلها المدلل يشتكي من المدرسه
لقد كبرت فعلا
فاانا لم اعد اناديهن بااسمائهن المجرده
بل انهن اصبحن صغيراتي
جميلاتي
طفلاتي
واحداهن اليوم نادتني بعفوية مشاعرها
ماما !
وانا الان ماما
تصوروا
انا
ماما لمايقرب من ٤٠٠ فتاه في المدرسه،
ندرك ذلك فورا
ندرك اننا كبرنا
واننا الان بالظبط
في المستقبل الذي كنا نتحدث عنه
عندما كنا على مقاعد الدراسه
عندما كانت المعلمه تسألنا
ايش تتمني تصيري بالمستقبل؟
لنجيبها بطلاقة من بُرمج عقله على الاجابات المعلبه
ابغى اكبر بالمستقبل
واصير دكتوره!
كنا صغار
وكانت الحياة اجمل لانها كانت اصغر
وجهها لم يكن وجه عجوز عبوس تحرثه التجاعيد
كنا نفهمها جيدا
لذلك كنا نرسم طرقاتنا على جسدها ونحن نضحك
كنا صغار
ماعسانا ان نفعل اكثر من الضحك؟
نسرع الى العالم مدججين بالتحدي
نرفع اصبع السبابه بوجه الحياه
موجهين لها التحذير
مسلحين بجيوش من الاحلام
ومدربين على الاف قصص النجاح
نجر ورائنا ثروة من الطموح
والامنيات الصغيره التي تحرث اراضي الخيال وتبذر نفسها
وكلما كبرنا
كلما زدنا انبطاحا للحياه
هزمتنا الحياه فلم نعد نفهمها
خدعونا من قالوا انكم اذا كبرتوا
ستفهمون الحياه بشكل افضل
ذلك كلام مضلل
نحن الان نمضي بها
ونرى باعيننا جثث احلامنا الصغيره
ممزقه على جنبات طرق الحياه.
على كلٍ ليس الشعور بالكبر
هو مايبتليني الان بموجة مشاعر مختلطه
لكنه التفكير
كم تغيرت انا
وكم اصبح كل يوم لااعرفني
فكل مايحدث الان هو ان الفجوه التي كانت بداخل روحي
التي خلفها الحزن الطويل الباذخ
التي خلفتها صدمة كورت بقلبي هزائم لاتحصى
تلك الفجوه التي كانت تتسع بداخلي حتى كادت تبتلعني واسقط بعتمتها
الفجوه التي جعلتني
ارى البشر بااجساد شفافه ووجوه مموهه
لااستطيع التفريق بينهم
الا من خلال ملامح افكارهم
تلك الفجوه التي صنعت للكلمات افواهها الخاصه بها
ولم تعد تحتاج ان تمتطي اصوات البشر
تلك الفجوه التي
جعلتني استقبل افكارهم من عقولهم مباشرة وليس من افواههم
الفجوه التي جعلتني اتوحد مع الجمادات
واعقد الصداقات معها
واعيش بعالمها كجزء منها
التي جعلت للكلمات حواف خطره تخدش فمي اذا ما تكلمت
التي احاطتني بغمامه صمت رهيب
حتى شك الاخرون اني اصبت بالخرس
تلك التي من بعدها نمت لي اعين جديده
اعين للداخل اشاهده بوضوح
تلك التي حجزت العالم الخارجي عني
احاطتني بفقاعه من اللاوجود
وباعدت بيني وبين الحياه وصخبها
مايحدث الان انها تردم
تردم بذكريات جديده
وبااحداث جديده
وباشخاص دخلوا حياتي حديثا
واسرعوا بردمها
لكن مايزعج في هذا الموضوع
اني بدأت اشتاق لها
فعلى الاقل
كنت حينها كموجة بياض
هشة ككلمة قيلت في لحظة عناق
مجنحة كاغنية حرية انطلقت من حنجرة سجين
نقية من كل احد
خالية روحي خفيفة وطاهرة من بقايا الاخرين
موجوعة جداً
وشفافة جدا
كقطعة روح يشيعها الضوء
ومؤلمة جداً كجرح جديد
كلسعة كلمة حاده
وطعنة صديق.
مخمورة بفكر جديد
مثقله بحلم لاحدود له
وحزينه كملامح اشتياق على وجه يتيم
كل هذا
اشتقت له
لانه الان يُردم





0 التعليقات:
إرسال تعليق